عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

381

اللباب في علوم الكتاب

وأمّا قراءة الحسن فمخفّفة من المضموم ، وقرأه أبيّ بالأصل وهو المفرد . وأما قراءة طلحة فهو ظرف مقطوع عن الإضافة ، معناه : أو يأتي باللّه والملائكة قبله ، ولكن كان ينبغي أن يبنى ؛ لأن الإضافة مرادة . قوله : « ما كانُوا » جواب « لو » وقد تقدّم أنّه إذا كان منفيّا ، امتنعت اللّام . وقال الحوفي : « التّقدير لما كانوا حذفت اللّام وهي مرادة » وهذا ليس بجيّد ؛ لأن الجواب المنفي ب « ما » يقلّ دخولها ، بل لا يجوز عند بعضهم ، والمنفي ب « لم » ممتنع ألبتّة . وهذه اللّام لام الجحود جارّة للمصدر المؤوّل من « أن » والمنصوب بها ، وقد تقدّم تحقيقه - بعون اللّه تعالى - . قوله : « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » يجوز أن يكون متّصلا ، أي : ما كانوا ليؤمنوا في سائر الأحوال إلّا في حال مشيئة اللّه ، أو في سائر الأزمان إلا في زمان مشيئته . وقيل : إنه استثناء من علّة عامّة ، أي : « ما كانوا ليؤمنوا لشيء من الأشياء إلّا لمشيئة اللّه تعالى » . والثاني : أن يكون منقطعا ، نقل ذلك الحوفيّ وأبو البقاء ، واستبعده أبو حيّان . فصل في معنى الآية ودحض شبهة المعتزلة معنى الآية الكريمة : أنه - تعالى - لو أظهر جميع تلك الأشياء العجيبة لهؤلاء الكفّار ؛ فإنّهم لا يؤمنون إلا أن يشاء اللّه إيمانهم . قال أهل السّنّة « 1 » : فلمّا لم يؤمنوا دلّ على أنّه - تعالى - ما شاء منهم الإيمان ، وهذا نصّ في المسألة . قالت المعتزلة « 2 » : دلّ الدّليل على أنّه - تبارك وتعالى - أراد الإيمان من جميع الكفّار ، وذكر الجبّائيّ الوجوه المذكورة المشهورة . أولها : أنّه - تبارك وتعالى - لو لم يرد منهم الإيمان ، لما أمرهم ، ولم يجب عليهم . وثانيها : لو أراد الكفر من الكافر ، لكان الكافر مطيعا للّه تعالى بفعل الكفر ، لجاز أن يأمر به . وثالثها : لو جاز من اللّه أن يريد منهم الكفر ، لجاز أن يأمر به . رابعها : لو جاز أن يريد منهم الكفر لجاز أنه يأمرنا بأن نريد منهم الكفر . قالوا :

--> ( 1 ) ينظر : الرازي 13 / 123 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق .